السيد هاشم البحراني

377

البرهان في تفسير القرآن

إبراهيم ( عليه السلام ) يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ، ففزع منهم ، وخاف أن يكونوا سراقا ، فلما أن رأته الرسل فزعا وجلا قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) * « 1 » ، * ( قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر ، فقال إبراهيم للرسل : * ( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ) * فقال إبراهيم ( عليه السلام ) للرسل : * ( فَما خَطْبُكُمْ ) * ؟ بعد البشارة * ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * قوم لوط ، إنهم كانوا قوما فاسقين ، لننذرهم عذاب رب العالمين ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فقال إبراهيم ( عليه السلام ) للرسل : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) * « 2 » قال : * ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ) * يقول : من عذاب الله ، لتنذر قومك العذاب * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) * - يا لوط - إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها * ( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * [ إذا مضى نصف الليل ] « 3 » ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّه مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ « 4 » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فقضوا إلى لوط * ( ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) * - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) - فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر ، قدم الله رسلا إلى إبراهيم ( عليه السلام ) يبشرونه بإسحاق ، ويعزونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قول الله في سورة هود : ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * « 5 » يعني ذكيا مشويا نضيجا فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وامْرَأَتُه قائِمَةٌ « 6 » - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) - إنما عنى امرأة إبراهيم ( عليه السلام ) سارة قائمة فبشروها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إلى قوله : إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 7 » » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فلما أن جاءت البشارة بإسحاق ذهب عنه الروع ، وأقبل يناجي ربه في قوم لوط ، ويسأله كشف العذاب عنهم ، قال الله : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) * « 8 » بعد طلوع الشمس من يومك هذا ، محتوم غير مردود » . قلت : سيأتي هذا الحديث - إنشاء الله تعالى - مسندا من طريق ابن بابويه ، في سورة الذاريات « 9 » .

--> ( 1 ) هود 11 : 69 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 32 . ( 3 ) أثبتناه من علل الشرايع : 549 / 4 ، وبحار الأنوار 12 : 149 / 1 . ( 4 ) هود 11 : 81 . ( 5 ) هود 11 : 69 . ( 6 ) هود 11 : 70 و 71 . ( 7 ) هود 11 : 71 - 73 . ( 8 ) هود 11 : 76 . ( 9 ) يأتي في الحديث ( 1 ) من تفسير الآيات ( 24 - 47 ) من سورة الذاريات .